الشافعي الصغير
139
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الحاصل بحيث لو عم لم يسد مسدا خص به الأحوج للضرورة وقيل يختص بالحاصل في كل ناحية من فيها منهم كالزكاة ويرده أن النقل لإقليم لا شيء فيه أو فيه مالا يفي بمساكينه إذا وزع عليهم بقدر ما يحتاج إليه في التسوية بين المنقول إليهم وغيرهم إنما هو لموافقة الآية المقتضية لوجوب تعميم جميعهم في جميع الأقاليم ويفرق بينه وبين الزكاة بأن التشوف لها في محلها فقط لأن الغالب أنه لا يفرقها إلا الملاك بخلاف الفيء لأن المفرق له الإمام أو نائبه وهو لسعة نظره يتشوف كل من في حكمه لوصول شيء من الفيء إليه مع أنه لا مشقة عليه في النقل فاندفع ما للسبكي هنا ومن فقد من الأصناف الأربعة صرف نصيبه للباقين منهم وأما الأخماس الأربعة التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مضمومة إلى خمس الخمس فالأظهر أنها للمرتزقة وقضاتهم وأئمتهم ومؤذنيهم وعمالهم ما لم يوجد متبرع وهم الأجناد المرصودون في الديوان للجهاد لحصول النصرة بهم بعده صلى الله عليه وسلم سموا بذلك لأنهم أرصدوا نفوسهم للذب عن الدين وطلب الرزق من ماله تعالى وخرج بهم المتطوعة بالغزو إذا نشطوا فيعطون من الزكاة دون الفيء عكس المرتزقة ما لم يعجز سهمهم عن كفايتهم فيكمل لهم الإمام من سهم سبيل الله فيضع ندبا كما صرح به الإمام وهو ظاهر كلام أبي الطيب وإن صرح جمع بالوجوب وأفهمه كلام الروضة لأن القصد الضبط وهو غير منحصر في ذلك الإمام ديوانا بكسر الدال أي دفترا اقتداء بعمر رضي الله عنه فإنه أول من وضعه لما كثر المسلمون وهو فارسي معرب وقيل عربي وينصب ندبا لكل قبيلة أو جماعة عريفا يعرفه بأحوالهم ويجمعهم عند الحاجة وروى أبو داود وغيره خبر العرافة حق ولا بد للناس منها ولكن العرفاء في النار أي لأن الغالب عليهم الجور فيمن تولوا عليه ويبحث الإمام وجوبا بنفسه أو نائبه عن حال كل واحد من المرتزقة وعياله وهم من تلزمه نفقتهم وما يكفيه فيعطيه ولو غنيا كفايتهم من نفقة وكسوة وسائر مؤنتهم مراعيا في ذلك الزمن والرخص والغلاء وعادة المحل والمروءة وغيرها